الشريف الرضي

386

المجازات النبوية

ويقرطس في الأغراض ( 1 ) ، ولا يتدبرون ما وراء تلك الألفاظ من حكم واجب ، وأمر لازم ، وفرض متعين ، وحق مبين ( 2 ) . 302 ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام أطلق فيه الشرب في الأوعية بعد أن كان حظره ( 3 ) : " ونهيتكم عن الشرب في الأوعية فاشربوا ما شئتم ألا من أوكى ( 4 ) سقاءه ؟ على إثم " . وهذا القول مجاز ، والمراد إطلاق الشرب في الأوعية التي وقع النهى عنها كالدباء ( 5 ) والحنتم والنقير والمزفت إذا كان

--> ( 1 ) يقرطس : يصيب ، والأغرض : جمع غرض ، وهو ما ينصب لإصابته بالسهم ، والمراد يقع في الهدف ويصيبه . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة مكنية وتبعية وتشبيه مرسل ، الأولى : حيث شبه القرآن بالقدح وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه ، وهو التثقيف ، وإثبات التثقيف إلى القرآن تخييل ، والثانية : حيث شبه تحسين القرآن وإصلاح ألفاظه بتثقيف القدح بجامع الاصلاح في كل ، واشتق من التثقيف بمعنى الاصلاح ، يثقفون بمعنى يصلحون على طريق الاستعارة التبعية . والثالث : حيث شبه تثقيف القرآن بتثقيف القدح وذكر أداة التشبيه وهي الكاف . ( 3 ) كان النبي صلى الله عليه وسلم حرم على المسلمين في أول الاسلام الشرب في الأوعية التي ينتبذون فيها ، أي يضعون فيها النمر والبلح والعنب ونحوها مع الماء فتتخمر وتصير خمرا مسكرا ، فنهاهم عن استعمالها إطلاقا منعا للخمر ، ثم بعد ذلك أباح استعمالها في غير الانتباذ كشرب الماء . ووضع الأطعمة وكل ما ليس بمحرم ، وسيأتي تمثيل لهذه الأوعية في كلام الشريف . ( 4 ) أوكى : ربط وأغلق . ( 5 ) الدباء : القرع ، والحنتم : جرة من خرف مدهونة ، والنقير : جذع النخلة ينقر ويقور حق يصير كالإناء ، والمزفت : المطلى بالزفت من خارجه حتى يسد مسام الاناء فيكون أسرع لتخمر ما فيه .